الشيخ محمد الخضري بك

237

نور اليقين في سيرة سيد المرسلين

وفود بني سعد بن هذيم « 1 » ومنها وفد بني سعد بن هذيم من قضاعة ، قال النعمان منهم : قدمت على رسول اللّه وافدا في نفر من قومي : وقد أوطأ رسول اللّه البلاد ، وأزاح العرب « 2 » . والناس صنفان إما داخل في الإسلام راغب فيه ، وإما خائف السيف . فنزلنا ناحية من المدينة ، ثم خرجنا نؤمّ « 3 » المسجد حتى انتهينا إلى بابه ، فوجدنا رسول اللّه يصلي على جنازة في المسجد ، فقمنا خلفه ناحية ، ولم ندخل مع الناس في صلاتهم ، وقلنا حتى يصلي رسول اللّه ونبايعه . ثم انصرف رسول اللّه فنظر إلينا فدعا بنا ، فقال : ممّن أنتم ؟ فقلنا : من بني سعد بن هذيم ، فقال : أمسلمون أنتم ؟ قلنا هلّا نعم ، فقال : هلا صلّيتم على أخيكم ؟ قلنا : يا رسول اللّه ظننا أن ذلك لا يجوز حتى نبايعك ، فقال عليه الصلاة والسلام : أينما أسلمتم ، فأنتم مسلمون . قال : فأسلمنا وبايعنا رسول اللّه بأيدينا ، ثم انصرفنا إلى رحالنا ، وقد كنا خلّفنا أصغرنا ، فبعث عليه الصلاة والسلام في طلبنا ، فأتى بنا إليه ، فتقدم صاحبنا ، فبايعه صلّى اللّه عليه وسلّم على الإسلام ، فقلنا : يا رسول اللّه إنه أصغرنا وأنه خادمنا فقال : سيد القوم خادمهم « 4 » بارك اللّه عليه . قال النعمان : فكان خيرنا وأقرأنا للقران لدعاء النبي صلّى اللّه عليه وسلّم له . ثم أجازهم وانصرفوا « 5 » . وفود بني فزارة ومنها وفد بني فزارة وفد على رسول اللّه جماعة منهم مقرّين بالإسلام وهم مسنتون « 6 » فسألهم عليه الصلاة والسلام عن بلادهم ، فقال رجل منهم : يا رسول اللّه أسنتت بلادنا ، وهلكت مواشينا ، وأجدب جنابنا « 7 » ، وجاعت عيالنا ، فادع لنا ربك يغثنا ، وأشفع لنا إلى ربك ، وليشفع لنا ربك إليك ، فقال عليه الصلاة

--> ( 1 ) بضم الهاء وفتح الذال . ( 2 ) أوطأ : أي جعلها مواطاة قهرا وغلبة ، وأزاح العرب : أي استولى عليها . ( 3 ) نقصد . ( 4 ) رواه أبو عبد الرحمن السلمي في آداب الصحبة . فالحديث ضعيف على أنه قد يقال حسن لغيره لتعدد طرقه . ( 5 ) رواها ابن سعد في الطبقات مختصرة وذكرها بتمامها ابن سيد الناس في عيون الأثر . ( 6 ) مجدبون . ( 7 ) أي ما حول بيوتنا .